محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
885
تفسير التابعين
المدرسة المكية : تعد المدرسة المكية من أكثر المدارس توسعا في الاعتماد على روايات أهل الكتاب ، وأسباب ذلك ترجع إلى : 1 - شيخ المدرسة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لقد كان ابن عباس ينعي على المسلمين سؤال أهل الكتاب ، كما أخرج البخاري عنه أنه قال : يا معشر المسلمين ، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل اللّه على نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم أحدث الأخبار باللّه محضا لم يشب ، وقد حدثكم اللّه أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب اللّه وغيروا ، فكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند اللّه ليشتروا بذلك ثمنا قليلا ، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، فلا واللّه ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم « 1 » . ومع هذا فقد كان ابن عباس يكثر من سؤال كعب الأحبار ، فعن عبد الرحمن بن الأعرج قال : كان ابن عباس يقرأ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ثم فسرها ذات حمأة ، قال لنافع : واسأل عنها كعب فقال : أنتم أعلم بالقرآن مني ، ولكني أجدها في الكتاب : تغيب في طينة سوداء « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب الشهادات ، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة ، ينظر الفتح ( 5 / 291 ) 2685 ، ورواه أيضا في كتاب الاعتصام باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » ، ينظر الفتح ( 13 / 333 ) ، ورواه أيضا في كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، ينظر الفتح ( 13 / 496 ) 7523 . ( 2 ) تفسير نافع بن أبي نعيم ( 42 ) ، وتفسير الطبري ( 16 / 11 ) ، وتفسير ابن كثير ( 5 / 189 ) ، وأورده السيوطي بذكر قصة في أوله ، وفيه فقال : فأرسل إلى كعب فقال له : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ . . وذكر بقية الأثر بلفظ مقارب ، وعزى السيوطي هذا الأثر إلى عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ( 5 / 450 ) .